مولي محمد صالح المازندراني

144

شرح أصول الكافي

( ولا يخرق الثناء سمعه ) أي لا يشقّه ولا يدخل فيه لأنه يتأبى من استماعه ويستكرهه لعلمه بأن استماعه والرضا به يوجب اهتزاز النفس والاعتراف بكمالها والادلال بخروجها عن حد التقصير والعجب بكمالها وكل ذلك مهلك ، ولم يرض أمير المؤمنين ( عليه السلام ) بالثناء عليه مع كمال تقدسه . فقال حين مدحه قوم في وجهه : « اللّهم إنك أعلم بي من نفسي وإني أعلم بنفسي منهم اللّهم اجعلنا خيراً مما يظنون واغفر لنا مالا يعلمون » . ( ولا ينكي الطمع قلبه ) أي لا يقتل أو لا يجرح الطمع في الدنيا أو فيما في أيدي الناس قلبه لسده باب الطمع فلا يدخل فيه حتى يميته أو يجرحه . ( ولا يصرف اللعب حكمه ) إذ ليس له لعب معروف ولا ميل إلى الدنيا حتى يصرف حكمه وقضاءه عن إصلاح نفسه ودينه ودين إخوانه المؤمنين . ( ولا يطلع الجاهل علمه ) أي لا يعلم الجاهل علمه ، يقال : أطلعه على : افتعله إذا علمه ، أو لا يعلو الجاهل علمه ولا يبلغ مبلغه من طلع الجبل - كمنع ونصر وعلم - إذا علاه . وذلك لأنه حكيم يضع علمه وحكمته في موضع ويمنعه عن غير أهله . ( قوال عمال عالم حازم ) أي كثير القول في أمور الدين وهداية الخلق وكثير العمل لما بعد الموت لأن مخالفة القول للعمل عند الخلق قبيح وعند الله أقبح ولذلك عاتب بقوله ( يا أيها الذين آمنوا لم تقولون ما لا تفعلون * كبر مقتاً عند الله أن تقولوا ما لا تفعلون ) وعالم بالكتاب والسنة وأحوال المبدأ والمعاد ، وحازم ضابط لأمره متقن له آخذ فيه بالثقة لا يرتكب ما يضره في الدنيا والآخرة فهو كامل في قوته النظرية والعقلية والعملية . ( لا بفحاش ولا بطياش ) الفحش : القول السئ وعدوان الجواب وما يشتد قبحه من الذنوب وكل ما نهى الله عزّ وجلّ عنه ، والطيش : النزق والخفة وذهاب العقل . والطياش من لا يقصد وجهاً واحداً وذلك ينشأ بتجاوز القوة الغضبية عن حد الاعتدال والمبالغة في النفي كما مرّ ، ولو أريد نفي المبالغة فللإشارة إلى أن الإنسان ليس بمعصوم إلاّ من عصمه الله تعالى . ( وصول في غير عنف بذول في غير سرف ) أي وصول بالمؤمنين في غير أن يعنف عليهم ويؤذيهم بالقول والفعل ، والعنف مثلثة العين ضد الرفق ، وجواد في اقتصاد وهو من كمال العقل ، والسرف بفتحتين ضد القصد وهو اسم من أسرف إسرافاً إذا جاوز القصد بالتبذير أو الإنفاق في غير طاعة الله . ( لا بختال ولا بغدار ) الغدار من ينقض عهده ولا يفي به ، والختال من يخادع صاحبه ، وفي بعض النسخ ولا بختار بالراء وهو الغدار والخداع .